السيد حيدر الآملي

368

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

[ سورة الأنعام : 115 ] . إشارة إليه ، لأنّ الأسماء الجلالية لا بدّ لها من مظاهر ، والأسماء الجماليّة كذلك ، فهذان المظهران لا بدّ لهما من تقابل كآدم وإبليس وموسى وفرعون وإبراهيم ونمرود ومحمّد ( ص ) وأبي جهل وعلي ( ع ) ومعاوية ، والحسين ويزيد ، والمهدي والدّجال ، وأمثال ذلك ولهذا قال : وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ [ سورة الأنعام : 112 ] . وكذلك في الأنفس من تقابل العقل والوهم والقلب والنّفس والعلم والجهل والحلم والغضب والشّهوة والعفّة إلى آخر القوى والحواسّ والتّقابل الواقع بينهما كما مرّ تفصيلهما وحيث أنّ كلّ واحدة من هذه المظاهر ، آفاقا كان أو أنفسا ، فهي إمّا بمثابة الحروف أو الكلمات أو الآيات كما ثبت عقلا ونقلا وكشفا ، وفي كلّ واحدة منها آية وعلامة تدلّ على كمال معرفته ووحدته ، لقولهم : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد قال تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ سورة فصّلت : 53 ] . ليتبيّن عند كلّ عاقل عارف أنّه ليس في الوجود غيره وغير أسمائه المتقابلة وأن الوجود خير محض والشرّ إضافي ، ولا يكون رجوع الكلّ في آخر الأمر إلّا إلى الخير الّذي هو الرّحمة ، كما قال : سبقت رحمتي غضبي « 94 » .

--> ( 94 ) قوله : كما قال : سبقت رحمتي غضبي . أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ، ص 242 ، ومسلم في صحيحه ج 4 ، ص 2108 كتاب التوبة ، باب 4 ، الحديث 15 وفي البخاري ج 9 ، ص 164 : إن رحمتي سبقت غضبي ، وأخرج ابن ماجة في سننه ج 2 ، كتاب الزهد الباب 35 ، الحديث 4295 : إنّ رحمتي تغلب غضبي . ومسلم أيضا في الباب الحديث 16 و 14 . وجاء في دعا جوشن الكبير المرويّ عن النبيّ ( ص ) في مصباح الكفعمي : يا من سبقت رحمته غضبه .